أحمد بن حجر الهيتمي المكي
68
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
آخر الصلاة بين التشهد وسلام التحلّل ، وهذا هو مذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، ومن نسب إليه قولا بعدم الوجوب . . فقد أغرب ، ووافقه عليه جماعة من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من فقهاء الأمصار . فمن الصحابة رضوان اللّه عليهم : ابن مسعود ، فقد صح عنه أنه قال : ( يتشهد الرجل في الصلاة ، ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يدعو لنفسه ) « 1 » ، وعنه أيضا : ( لا صلاة لمن لم يصلّ فيها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ) « 2 » ، وأبو مسعود البدري ، وابن عمر ، فقد صح عنه : ( لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهّد وصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن نسيت من ذلك شيئا . . فاسجد سجدتين بعد السلام ) « 3 » . ومن التابعين : الشعبي ، فقد صح عنه : ( كنا نعلّم التشهد ، فإذا قال : « وأن محمدا عبده ورسوله » . . يحمد ربه ويثني عليه ، ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يسأل حاجته ) « 4 » ، وأخرج البيهقي عنه : ( من لم يصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم في التشهد . . فليعد صلاته ) ، أو قال : ( لا تجزئ صلاته ) « 5 » ، والإمام أبو جعفر محمد الباقر ، فقد روى البيهقيّ عنه نحو ما ذكر عن الشعبي ، وصوّبه الدارقطني ، ومحمد بن كعب القرظيّ ، ومقاتل بن حيّان ، بل قال شيخ الإسلام والحفّاظ الشهاب ابن حجر : ( لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن إبراهيم
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 268 ) ، والبيهقي في « الصغرى » ( 479 ) ، وابن أبي شيبة ( 1 / 331 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في « التمهيد » ( 16 / 195 ) عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا . ( 3 ) قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى في « فتح الباري » ( 11 / 164 ) : ( أخرجه اليعمري في « عمل اليوم والليلة » عن ابن عمر بسند جيد ) . ( 4 ) قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 11 / 164 ) : ( أخرج الطبري بسند صحيح عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير وهو من كبار التابعين قال : كنا نعلم التشهد . . . ) وذكره . ( 5 ) السنن الكبرى ( 2 / 379 ) .